إلى الفراشة التي لا يبللها المطر

إلى الرجل الأحمق الذي قطع جناح الفراشة يوما
أقول لك بادئ كل الأمر .. أن الفراشة نما لها جناح أقوى و أزهر و تلون وطار حرا ثم نزل لينام كل ليلة في جنة أجمل
وإليك إن لم تذكر تفاصيل الذكرى كلها .. اقرأ وازدد غيضا
الصمت الكبير في حقها كعروسة أصبح أولى صفحاتها البيضاء لتهجرك
الاستفزاز و السخرية من برائاتها ونعومة قلبها الأجمل ، صنع لها قلما حادا
وأما الباقي الكثير .. للأسف ذاك الكثير ، أفسد علينا فرحتنا كلنا بما تستحقه .. وأصبحنا كلنا حبرا لنكتبك أسوأ ما مر عليها من هلاك … الثمن الذي فرطت فيه عمرها الضاحك يزداد بخسًا
ويحك ثم ويحك ثم ويحك
من دعواتنا خلسة في نهايات الليالي ونحن نسمع نبضها يتحول إلى بكاء جارف يسحبك ظالما في دعوة مشتركة منا إلى السماء
ويحك من دفعها على أطراف جرف لا تسقط منه ولا تقدر العودة في اتجاهاتك كلها
ويحك من أرض تدور ثم تدور ثم تدور كلها عليك ولا تنساك
ويحك من سجدة ثاقبة يقبل منها دعاء لهلاكك
ويحك ان اهتديت ومسّك ذنب فيها يؤرقك
ويحك أكثر ان لم تهتدي و غافلتك مصائبك

إلى الفراشة التي لا يبللها المطر
إني أكثر ألونك
أنا و المطر و كل قلب يلمسك فرحا
إليها تلك الجنة 
(صفاء.الدغيشي)
٣٠ | أكتوبر | ٢٠١٥

نقطة تحول

f5532c884ec037f1c05e627e932ec41f

نقطة تحول

ستنضج بدون مقدمات …
وستحول رأسك إلى مصباح لا يحترق مهما ترمّد النبض .. ستكون فيلسوفاً ذاتياً لوحدك
وسيتضح للجميع من جديد كمراهقتك الأولى أنك مجنون .. شقي .. ذكي

من ضمن 7 ملايين بشري يقضون حياتهم في البحث عن حياتهم وهي بين يديهم
ستتمكن أنت من صنع لغز واحد في تكوينتك
ستدرك أن الحياة ليست بحثاً عن الذات .. لكنها صنع الذات
أن في تراكم صخور الأمور المستعسرة على روحك .. يقطن تحتها كائن ملون صغير وستجحظ بعينيك .. فذلك الكائن يشبهك ، والله يرسل لك رسائله ليكبر ذلك الكائن الصغير وتصبح أنت بجمالك..
ستدرك أن الضوء في الزِقاق الحالكة أكثر وضوحاً ولمعاناً ..
وأن الصمت الأنيق .. هو الحزن الأنيق نفسه
سيتهدم الكثير من الدواخل وتبقى مثل ما أنت
ستتحرق الآلاف من براعم الأمل .. لكنك ستطول بالحب وتبقى مثل ما أنت
ستقوم في القلب معركة وفي الروح ستحل عاصفة وتبقى أنت مثل ما أنت
لأنك تنضج .. لأنك ستتحول من اخضرار إلى أي لون تشاء أو تشاء طبيعة اختياراتك في هذه الحياة
فتُصبح حلواً لأحدهم مهما بلغك من الكثير الغياب
وتصبح ابتسامة لأحدهم مهما كَثر عليك عبور الناس
تصبح وطناً .. ثم وطناً .. ثم وطناً لكثير من المنافي وأكثر بكثير جداً لكثير من الأوطان
يا أنت
أنت روحٌ مشتاه

صفاء …
30/9/2015

be2d11679e5fc31dd71a7f0ea74a7c13 (2)

لم تصل إلى بيت الجدة 

لم يأكلها الذئب 

ولم تعد إلى بيتها 

كانت تتسكع في مدينتها المنورة

تخبئ الحُب 

كي تنبت منه ربيعاً 

عشبة خضراء تلو العشبة

زهرةً .. زهرة 

وعشقاً منيعاً 

ليلى التي لم تصادف ذئباً 

خطفها الحُب

(نُقطة)

مبتدأ عينيك

أن تحدق بي طويلاً و طويلاً و طويلا بمدى العمق في عينيك، و تلتقي عينانا بعيدا عن كل شيء، أن يخف الضجيج من حولنا ، نشرد، ثم تبتسم فهذا يسحرني

هذا الذي يجعلني أقهقه، وتملأ الضحكة جنوب قلبي، فأفرح بكل ما فيّ

فأنا لا أبالي، لا بمن حولي وأنت حولي

لا بعبور فراشة قربنا، فحضنك مع إغماضة عيني هي محيطي

لا شيء يحدني وأنت مداي، لا بالعمر الآتي لا مذكرات الكون عني ، لا شيء، لا أحد

فـ أنتِ “حياتي”

أنتِ “حياتي”

أنتِ “حياتي”

 

وأنا لكِ يارب يقدرني كل الحياة

إليكِ ابنتي

مع كل الحب

 

أيها الطمع في الحياة

67128646a6f2433fc48d90bc21e3579f

أيها الطمع في الحياة

أيها الغيمة التي احتفظت بالماء طويلاً

كُلنا ساقطون للأعلى نحوك

 

يبدأ هذا اليوم في الرابعة والنصف فجراً ، ومنديل أزرق على نافذة السيارة الخلفية ، تمسح الندى من على وجه البرودة، وأطراف أصابع زرقاء ، وخدان متوردان انكماشاً ، أدخل سريعاً في جوف سيارتي، وكفاي تتصافحان علّ دفئاً مخبئاً بينهُما يتوزع في أرجائي، أقود لساعة ونصف على الطريق المؤدي إلى عملي ، وأنا أودع أمي بقبلة تقدير على جبينها وقبلة احترام على كفها الأبيض، وحضن استرق منه الأمان والحب والدعاء المبطن بمخملية وجودها حولي، أودع طفلتي “حياة” بين حضنها بألف قبلة لم أقولبها بعد، لأنني باختصار أم وأنا إلى الآن لم أستوعب أني أصبحت أماً

لم أستوعب أني أنام يومياً أربع ساعات فقط والعشرين الباقية تستنفذني فيها الثواني في كل شي

في ساعات طفلتي البيولوجية، في ابتسامتها ، في شغفها لتتحرك سريعاً ، في شرودها الطويل في تفصيل صغير يأخذ اهتمامها

في اندماجي بقضاء يوم مهني طويل ، في كتابة نص، في تلوين شقتي الصغيرة ، في شغف قراءة نص عميق، في زيارتي اليومية لعائلتي الجديدة، في الاتصال المتكرر لأخواتي وأخوتي، في الاستماع لأغنية تشعرني بالحُب مرة ومرة وسبعين ألف مرة

في ….. الوقوف بين سفر زوجي المتكرر وبين انتظار عودته

ذلك الوقوف حتى السادسة مساء في العتبة التي أنشأتها داخلي، المتكونة أمام باب خشبي كبير من الانتظار، يعبر أمامه الغرباء وهو لا يجيء إلا في موعده المحدد بعد أيام وأسابيع

 

أفكر لما بعد 5 أعوام ، عن احتمال أن أكون امرأة ثلاثينية، هل سأشعر مثل الآن أن عمري متوقف في العمر 21 للأبد وكل ما جاء بعده هو سنين خبرة في الحياة، هو الـ 21 المتوهج بالحب والشغف والجنون والتفرد ، وكل ما بعده شموس تكبر من سره الجميل ، أفكر في قزحية اللون داخلي ، في حبي للألوان الكثيرة ، في بياض الورد ، في بنفسجية عقلي، في ضياء المرح الأصفر، في هدوء الأزرق .. في كوني اندماجاً لا تبايناً

أستشعر الحب للحياة وأنا أشعر أني متباركة بنعم الله الحمدلله، بصداقة والدتي، بشهامة شريك حياتي وبضحكة صغيرتي حياة ، بدعائي المتواصل لأبي رحمه الله ، في كوني عدداً فردياً بين أخوتي، في أحلامي التي تطول وتطول وتطول ولا تتوقف عن النمو كشجرة صفصاف كبيرة من مهدها إلى لحدها

أحب الشبه الكبير بين حروف اسمي “صفاء” وبين حبي لشجرة “الصفصاف” .. تجعلني أشعر أن على عتبة قلبي إشارة خضراء للأعلى .. ويا لجمال أن تقف على بوابة أمنياتك إشارة خضراء للأعلى

آه يا أيها الطامعون في الحياة

أنا أسقط معكم للأعلى

“من قلبي سلام لبيروت”

82b975f8e0449484e6757bca12b7b304

عزيزي …

هنالك أوتار في الحياة ، تهتز كلما لامستها طيور المشاعر ، وتسكن كلما غادرتها

فلماذا أوتاري القائمة على حد حبك تنبض على مسارات المدينة المنورة في قلبي ما دمت فيها .. وتهتز موسيقى من حنين كلما سافرت عنها؟

لماذا يا عزيزي أقيم على حد الدهليز طوال هذه الأعوام كلها ، الدهليز الممدود ذراعين نحو الخارج ، يلملم المدى من البعيد ليقربه، يلملم آخر أصواتك من الهواء ، آخر خطواتك على الضياء ، آخر حنيتك على فراشة تعبر بين أطراف أصابعك، آخر ملامحك من على وجهي!

أيها الغالي ، المُعتلي بيروت ، بيروت التي تبدو أُماً وهي تضمك بين بحرها وصخورها، بيروت الأنيقة الأصيلة، بيروت التي من القليل في تفاصيلها تبعث الحُب، وتنتصر برأي الأمهات في جمالها ، قُل لي : “هل قطفت الورد لنا من الشجن” كما تغني أمك لطفلتك “حياة”؟

هل راودتك على حين انشغالاتك كل ألواننا، كل ضحكاتنا، كل الخجل المفعم اشتياقاً كلما تصورنا أنك بقربنا الآن تنظر إلينا ونحن نتوسد كفيك؟

كم علي أن أمضي في الصمت كي أقول أني اشتاقك؟ كم علي أن أحتسب صبري قبل أن أخبرك أني في الساعة التي تسبق طائرتك كنت أبكي بين ذراعي صديقتي أقول لها بين انتحابي أن المدينة في قلبي موحشة، ما عاد بها من ضياء في غيابك؟ كم علي أن أمد ابتساماتي حتى أخفي الشجن الساقط من عُلية الموسيقى داخلي؟ كم من صوت كمان حزين يجب أن أسمع لأفضي اشتياقي؟ كم علي أن أسهر حتى أنام؟

آه يا سيدي .. يا أيها الحضور ، يا أيها الحضور ، يا أيها الحضور في الغياب!

كيف تجيء في سكون على هيئة ضجيج ؟ كيف ترعى أجوبتي على هيئة أسئلة لا تتوقف عن النمو ؟ كيف أطمئن ؟

قُل لي كيف .. وأبواب المدينة كلها مشرعة، وخطواتي لا ترتاح ، و نبضي يحمل في كل حنين قنديلاً ، علّك تبعث نجماً يستبشرنا ونستبشره ..

كم أشتاق أيها الغالي ..

كم أود لو أنني بيروت الآن ..

كم أود لو تجمعنا هذه الساعة أصوات و حكايات ..

كم أود.

زوجتك

أم حياتك

2015-02-21