مشاهد شاحبة

أجل 
أنا تلك الفتاة التي تملك في رأسها “مسجلاً معطلاً” يحتوي كل يوم على حدث مرتبط بقلبها يلف ويلف ويلف ويدور
يعيد الشريط في ذاكرتي الحادثة التي كانت فيها أختي تبكي وهي تركض خلف شاحنة محملة بأغراضنا كلها وأثاثنا وذكرياتنا وبوالدي الذي باع منزلنا القديم وما حوله من المزرعة وبركة السباحة وحتى العامل محمد وأخوه الذي كان يسقي طفولتنا ونحن نركب في الجرار معه في غياب أبي
المشهد يدور و يدور برؤيتها تجري وهي تستجدي والدي أن يعود وأنا أشرب كوب القهوة الان بعد 14 عاماً .. وبصوت والدتي وهي تناديها
المشهد يلف ويدور وأنا ألبس طفلتي “حياة” حذائها البنفسجي فيما أختي ترمي حذائها في الشارع لتجري بشكل أسرع
المشهد يتكرر ويتكرر وأنا أصفق باب المنزل بهدوء حين أذهب إلى العمل فيما في رأسي يصفق أخي باب غرفته بقوة بعد تأخره دقائق من مراسم دفن والدي
المشهد يعود قليلا للوراء فيما أختي نفسها تتعلق أخيراً بجثمان والدي وتقول “لا إله إلا الله” 
تعود السنين وتتقدم وجهاز التسجيل ما زال معطلاً .. يلقيني في قصيدة نثر رثاءً فيه
ثم أجدني أنهمر في سجادة صلاة زرقاء .. زوجي يتفقد الدمع المنسكب من بين كفيه فيما كفا طفلتي تقول “آمين” ختاماً لصلاتي كي نلعب معا
ثم يتحطم جهاز التسجيل
يتحطم تماما
تماما جدا .. ويتلاشى بعيدا في الذاكرة
أنا الآن أعيد المشهد
أوثقه
أجمله
وألف وألف وألف وأدور
أسأل ما الذي آل إلى هنا في الرابعة فجراً
لماذا أحلم بفيل صغير يهرب وفيل كبير يهجم علي؟
إنه جهاز التسجيل مرة أخرى .. معطل
وأنا الآن أعيد مشهد الذاكرة في جزيرة بوكيت
الفيل .. الفيل .. الفيل

هذا الزقاق حائطك .. قُل ما تشاء لرؤياك هُنا

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s