ألن تأتي الملائكة؟

 

على الساخر

http://alsakher.com/vb2/showthread.php?t=150854

 

 

سألني : لأي شيء أبقى ؟؟ لنكتة قديمة ؟ أم لمصيبة تضبطني عند أول رصيف أتسكع فيه؟

الحياة أصبحت كـجغرافيا لا تتغير إلا لتكون قابلة للتصوير

لا شيء يبقيني أثق في الحرية في السماء .. سأكون عصفوراً في لوحة ..

 

أسمعه ..

وآذان الله للقاء أرواحه في العصر يرتفع

نظرت إليه .. مددت يدي إلي كفه وشبكت آخر إصبعين بيننا فأصبحنا دنيتين بيننا جسر صغير

شعرت ببعض برود الموت في أطرافه وهو يترك أسراره على الخشبة التي جلس عليها

صعدنا السلالم نحو الدور الثاني وهو يُرتل خطواتي من بعدي

أكره جداً صعود السلالم .. لأن الأوكسجين يتخلى فيها عني .. والملابس الطويلة تفقدني حدسي في الأرض

ولأنني كلما ارتفعت أشعر أن الخيبات تزيد لأنه ثمة لعنة دائمة في العُلو ..

وصلنا إلي الساحة المؤثثة بالفراغ

رفعت أكمامه البيضاء دون بطاقة دعوة .. ونزعت "كُمته البُنية" وأنا أطلق إبتسامة نحوه

لم يكن يملك الحُرية ليبتسم ..

تأخر الضوء كثيراً ليرفع جاذبية انكساره  لشفتيه ..

غسلت له وجهه .. وبقيت امسح بهدوء عينيه الطفلتين .. وظل يتوضأ وأنا أفرش السجادة الزرقاء

كنتُ أتابعه ورأسي ينزل على يدي اليُسرى

يسجد ثلاث مرات دون أن يدري .. يصلي بكل المذاهب .. يمسح بتكرار خيوط السجادة وهو جالس

ويصلي العصر ثلاث ركعات .. ثم يتشهد .. فيتذكر أن هناك سهواً .. فيسجد .. ثم يتشهد مرتين

يُخطئ في كل شيء .. وينتهي بكل شيء دون أن يفعله .. ثم يدعو بنظرته أن تكون هناك بداية أو نهاية حتمية قريبة

 

يصرخ دون أن يخرج من سجادته "ابن الكلب .. ابن الكلب"

ثم يسقط كالسجدة في وجه الأرض ويبكي فيحرق ماءه  .. !

 

كل شيء يكتم تأويله .. وصوت الحياة من صرخته ينخرس .. ويبقى يبكي وأبدأ أنا في الغناء مع بُكاءه  بصوت فيروزي "سألتك حبيبي لوين رايحين .. خلينا خلينا وتسبقنا سنين" يستمر هو بالبكاء وأستمر أنا بالغناء

يُنرفز هو السعادة في الغناء وأوسع أنا المدى لبكاءه  فيجرح كل منّا وجه صوت الآخر ..

فيصمت .. يرتفع من سجدته وينظر إلي أهز رأسي ببطء مع نغمات الوتر .. فيبتسم

 

أمد أصابعي إلي قلبه ،  أقول له : (لن يأتيك الضوء .. وأنت بلا حسنات)

توضأت معه من جديد .. وأمسكت السجادة الزرقاء .. قلت له : لم يرفض الله صلاتك السابقة .. لأن القبلة في الجهة المُقابلة

فابتسمنا .. وأمسكتُ بيسراي يده اليمنى.. وصلينا كـ شخص واحد

ثم ركضنا للأسفل بسرعة وجرينا في وسط الشارع ممدوي الذراعين نضحك كثيراً نغير الجغرافيا ونصرخ للسماء

مِن حياتنا سيأتيكِ التأويل .. سيأتيكِ التأويل ..

 

يتوقف فجأة .. يردد "ابن الكلب .. ابن الكلب"   فيمر اثنان من أصدقاءه القدامى .. تنكسر ضحكتين منه .. مددت كفايا للأعلى خوفاً من سقوط روحه .. يجف ماء وجهي ..

يبعث أحدهم : "السلام عليكم"

ننظر لبعضنا .. يسحب يدي ويمضي بي عنهم .. ثم يقول :

"وعليكم السلام

 

والحرب"

 

فنضحك بكل العناوين

 

أشعر أن هذه الأرض فقدت ألوانها منذُ زمن ..  الملائكة كانت تخبئ الألوان وقتها

فبعثرتها ذات يوم في موعد خافت من أن تصدأ الأرواح فيه

 

ــــــــــــــــ

 

الـ "هو" أعلاه  عمره 18 عاماً.. يملك "لا" أم وأب خرافي .. وثلة من سنين  المخدرات

 

 

4 thoughts on “ألن تأتي الملائكة؟

  1. بالرغم من الغموض الذي يسكن حرفكإلا أني استمتع بكل قصه ينسجها قلمك<3

    Like

  2. إلى الآن وأنتِ أكثر قارئة طافت على قصصي القصيرةمن قصاص .. إلى هنا في غرق الملائكة إلى ودي لكِ

    Like

  3. كل شيء يكتم تأويله .. وصوت الحياة من صرخته ينخرس .. ويبقى يبكي وأبدأ أنا في الغناء مع بُكاءه بصوت فيروزي "سألتك حبيبي لوين رايحين .. خلينا خلينا وتسبقنا سنين" يستمر هو بالبكاء وأستمر أنا بالغناء:) مبدعه …

    Like

  4. د. السولعية .. ، يووه .. زمااان يا أنتِ الجميلة عن هُنالكِ من الإبداع نصيب كبير يا قريبةشكراً لكِ

    Like

هذا الزقاق حائطك .. قُل ما تشاء لرؤياك هُنا

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s