أمل .. الفتاة الأمنية

،

.

.

 

صوت الصباح يُلامس ظمأ نفسي

يهُش في صديد الفقدِ ويكسره .. مبتدئاً بالخطاب:

" صباحُ الخيرِ يا أنا "

فيزرعُ الحنين القديمَ في عسلِ الأمنية .. وابتسم "صباحُ الود"

فيأويني الوطن ..،

 

توقظني أختي لأنتقل إلى الكلية ، ويصرُ في داخلي حديث الدراسة

بمآثره .. لكنني أسجل يوماً آخر لغياب تقواي مع الحضور..،

وأُزاول تحت فراشي الأبيض كوابيساً سوداء من أمسٍ متقطع النوم

أخبر صديقة "الرمز" أن تقتل انتظارها لي .. فتغضب أعرف

لكنها تهزُ رنيناً طيباً للرماد داخلي .. فتودني بحروفها

وحين انتشلتُ نفسي لألبس ألوان مزاجي عبرتني أختي بطلبها

أن أذهب للسوق معها

فاشتريتُ أقمشة عديدة .. تصافحتُ الود مع بائعات المحل الست

فصلتُ ثوباً أسوداً .. وعباءة تهيجها خطوط تركوازية ..

وتناولتُ مع أختي الحديث والعتاب والذوق والخطط والعمل وزنزانة الوقت

وحين وصلنا .. تمددت الساعة وأخذتها مني إلى مقر عملها

لأبقى والعاملة الآسيوية المبتسمة دائماً

تراقبني وأنا أجمع أوراقي للامتحان النهائي غدا لمختبر علم الأجنة

تسحب كتابا وتقلبه مع كثير من لقطات التمزق للتشوه الجيني في الكتاب

قلت لها : اتركيه

لكنها هزت رأسها نفيا للهدير المدهوش داخلها على شكل فضول خائف

 

أنا أثرثر كثيراً اليوم بـ موسيقى غير مرغوب بها

لكنني أريد أن أصل نقطة الخلاص في خطِ خيبة عمر هذا اليوم

النقطة التي تبرعمت فتلونت فخاطبت اليُباب بصدفتها المفاجئة فيه

فلم تترك له أن لا يندهش .. فاندهش .. ومضى يعبث بالجنة فيه إصغائاً

يهمسُ لليل مباغتتها الجميلة…

فاليوم بعد المغرب

رن الجرس ..

كثيرا كثيرا كثيرا .. حتى عرّا كل الأصوات حولي …

وكانت "أمل"

أمل .. الفتاة التي كلما حملت رسالة في يدها تكسرت استقامةُ ورقها

أمل .. الفتاة التي حين تبتسم يَشيءُ وجهها ببراءة مختلفة

أمل .. الفتاة التي لا يليقُ بقلبها إلا أجراسُ البياض

أمل .. أمل .. أمل

امرأة لا تنسى مثلي ..

أعطتني دعوة لعرس خالتها بعد أن اطمئنت بحركة بؤرتيها الكثيرة

أن عاملة المنزل التي لم تفهمها كما أخبرتني اختفت ..

قلتُ لها : تعالي .. ادخلي

فوقفت تنظرُ في ظلام ظلال الأشجار في الباحة دون أن ترد علي

        أمل ؟ أمل ؟ ( ناديتها وأنا أنكس رأسي أسفل وجهها )

        أختك موجودة ؟

        ايوا أمل .. تدخلي تنتظريها تصلي ؟

فتبتسم وتهز رأسها بثقل بطيء

أمل التي في كل زيارة لها تذكرني بآخر موقف معها أمام المنزل

ونحن أطفال

قبل أن أقطع لقائي بها

في ذاك اليوم حدثتني عن أشياء كثيرة مضحكة حدثت معها

كنت أضحك بحجم سنواتي الـ12 .. وأنا أخبرها أن تكمل

ناداني أخي :

        صفاء .. ليش تضحكي على أمل ؟

        ما ضحكت عليها .. أنا أضحك معها !!

ثم طلب مني أن أدخل .. لم أكن أفهم ما حدث

إلا أني كنت أبكي بحرقة النية الحسنة المظنون فيها ..!

 

أمل تتحرك حولي كثيرا .. وتغير هيئة جلستها .. تنظر للأسفل

تجلس قربي .. تسألني عن أسرتي واحداً واحداً

نحكي عن مدرستها / وأصدقائها / وأهلها / وشعورها /

وآخر رحلاتها / وبكائها الفجائي / وابتسامها المغروس في جرح فضولي

/ وفستانها الجديد للعرس ..!

نحكي عن أشياء كثيرة ولا نتوقف ..

وفي المساحة بين إحدى أسئلتها وردي وقفت فجأة

إنجهت إلى الباب دون كلمة دون ابتسامة

        أمل ..

لكنها راحت تمشي بلا إلتفات .. حتى رأيتها تنغمس في بيتها بلا صوت

 

 

 

 

إلتفافة /

 

أمل فتاة مُعاقة ..

لنأمل الله أن يحميها وأقرانها من تقاطر اليُباب

ولنرضى نحن عن كل واقعنا و أنفسنا بما اقتسمته الحياة

 

4 thoughts on “أمل .. الفتاة الأمنية

  1. رااااااائعه يا صفااااء الله يحمي امل ويحفظها دائما مبدعه لا تعليـــــــــــــــــــــــــقتقبلي مروري

    Like

هذا الزقاق حائطك .. قُل ما تشاء لرؤياك هُنا

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s