إغماضة النزف الأخير

 

 

للمدينة ناحية الغرق في النسيان
وأنا أعلق ما تبقى من همومي
على ثغر مبلل سيَنثر في حديث الحارة غدا
عيني المثقوبتين بالحلم المتكسر
أسئلة رمادية ستكبر في الصباح على رحيلي الهارب
دهشة مقذوفة على وجوه الطرقات ، تسأل :
هل مرت من هنا أنفاس لها طعم الموت ..؟
شيء يشبه عنوان " العدم " ..؟
سيغوص أبي في صلصاله مؤقتاً
ستتمدد أمي في حزنها العشبي
وستولول أوراقي عن معنى أن أتركها وأرحل
كيف أكبر الآن أنا وطن
وفي الخارج ستمد من نشوتها الغربة
وتجتز من أنفاسي رائحة التراب المبلول باللعب ..؟
لا يهم أن أتأجج ندما وألما على رحيلي الآن
الأهم أن أمضي في استعجالاتي المنفرجة
لـ جسدي وهو يعبر في اليُباب
وأترك خلفي مدينة تحترق على فراغي
علّها تعي هوائي الجارح
أو تخفت في فرحها أمام حزني السابق
علّ المخاوف التي كانت مني تبصر عريها الآن عني
وتنتفض تبحث لها عن قربان غيري
أحن إلى إغماضة
تقبل قلوبهم الشرسة
تمتصهم حد النزف
وتتركهم على السرائر الخضراء
يُباساً لا يُحصى
لا أريد أن ألعنهم ، وأمد من جرحي لهفة العدوان
أو أن أتكور حول ضحكاتهم ناموساً يحتكر الأذى
لا أريد أن أهيئهم مرة أخرى لأبجدية السخرية مني
أريد أن أتركهم وكفى
ليدركوا أنهم لا يملكون شيئا بعد حياتهم
التي تشكلت زمناً طويلاً من الأنا

 

 

هذا الزقاق حائطك .. قُل ما تشاء لرؤياك هُنا

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s