وأنفتحت بي فردوس

 
الشمس أن بقعة الدم التي ننزفها تروي قصة أفول ومضاتنا …
 
هكذا كنت اليوم.. يتقصف جهلي أمام البكاء والإبر والممرات الصفراء والدماء التي تمسكت
بجلدي فيتناولني ضوء عنه وأرى الحياة بين شاهد المرض وشاهد الصحة ..
 
منذ الساعة ما قبل السابعة تركتني أختي أنساب بعبائتي
السوداء وفي يدي دليل دراستي للطب أحمله على ذراعي
وعلى موعد أن ألتحفه كما وعدته في أرق الأمس من اليوم ..كنت
أنتظر دكتور (زاهر) هذا الذي طالتني نبرات صوته في خبرة الطب قبل ملامحه
 
مرّ أمامي بحقيبة كمبيوتره المحمول وتطلعه إلى مكتبه يسبق كل شيء .. كان
في مشيته صباح أملس لتقبل أي شيء …
 
 
حين تناقلتني المكاتب الإدارية للمشفى كنتُ كـجريان
كهربائي يعبر بين أسلاك كمبوتراتهم ..
وعلى سطح أرضية قسم الاطفال فرشت ردائي عليّ
وفي كل زر ينغلق تطوف ذاكرة وتاريخ وموعد ومحاظرة وبكاء وأيدي ودماء وأجهزة وأنابيب أنابيب أنابيب ..
 
فوج الممرضات في القسم كان يعطي المكان أرواحاً ملائكية
وتنفساً لـحنان تستطيع الأمهات أن تطلبه فيرّويها
وقد تبنتني واحدة تلو الأخرى وأنا أنتقل بين هذه وهذه حول
مخلوقات صغيرة زهدت من لعبها وتركت مناديل أحلامها تتوقف
كي تدفع ألماً لا تفهمه …
 
 
… أروع ما تعلمته

أن السطر المكتوب على أدمغتنا الطبية كفريق عمل من الأطباء والممرضين يجب أن نعلقه قناعاً على نبراتنا ووجوهنا كصحيفة برديّة نبوية تستأنس منها الأمهات
أن اللُطف والعُنف هُنا رفيقان قديمان
أن الدكتور (أحمد توفيق عباس) العراقي كتابٌ مفتوح على موجة وحيدة يأخذنا إليها العلم كبوابة لن تتكرر مرتين ولن ينفع أن يكون طريق اللانهائية لها أن يجري في إتجاهين ( أنا هنا لن أتوانى عن إستغلالي له
تعلمتُ أن اللمس لا ينفع فقط أن تنز به مشاعراً لتشتعل … بل أيضاً لتمسك أوجاعاً فتبردها ..
تعلمت أن الغرف الخاصة مسألة شائعة لا أكثر ومواراة مما نقول في حقيقتنا .. وإرتياب في أن يدخل أحدهم في لحظة تَحَفظ ..
أما الأَسِرة العامة كانت لها طقوس بيتية بحتة أعجبني كثيراً أني جلست على الأرض في إحدى حلقاتها .. أعيد طفل هذه وتلك إليها وأسمع نبضهم وتنفسهم بسماعتي …
 

 

الله الله الله الله الله الله الله الله الله الله
إني أعاني شعوراً فردوسياً في روحي من هذا اليوم ….
 
وفي الشعور المقابل له .. أن إحدى الممرضات
هي أختي .. فكان لقائي الأول مع موظفي المشفى
قائماً قليلاً على وجود أختي ..
يا ناس هنالك مجالات كثيرة للمقارنة
بين الثُريا والثُريا ……

2 thoughts on “وأنفتحت بي فردوس

  1. آه يا أرواح سعيدة جدا وأنا أقرأ يومياتك
    استغلي وقتك في ممرات المستشفى على أحسن وجه
    فـ هي أيامك التي ستعلق بـ ذاكرتك
    أرجو ان تكوني بخير
     
    متابعه لأخبارك
     
    أفراح

    Like

  2. أفراح
     
    فعلا يا غاليتي انه تنمو على توليفة الممرات
    أقدار للذكرى لا تأبه كم يمر عليها من الزمان
    ….. فتبقى
     
    أفراح
    أطمئن بوجودك .. فأذكر ملامحك على الشرفة … وأشتاقك

    Like

هذا الزقاق حائطك .. قُل ما تشاء لرؤياك هُنا

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s