حَياةْ


طفلتي عزيزتي ..

هذه هي رسالتي الأولى لك في آخر موعد يشيره لي هاتفي لأجلبك إلى هذا العالم ..

ربما كان علي أن أكتب مبكراً جداً قبل هذا اليوم الذي قد يكون آخر يوم أحملك فيه في أحشائي .. لماذا تأخرت هكذا في المجيء؟ لماذا أصبحت هادئة إلى هذا الحد؟ لماذا تنبئينني بإشارات مختلفة كل مرة؟ هل لأجل أن أكتب هذه الرسالة الخاصة بك وبي جداً؟

حبيبتي .. قد أبدو أنني تأخرت في كتابة أول رسالة لك .. ربما لأني كنت من الأنتتظار لك بحيث تخيلتك دائما منتمية لي .. كنت قريبة جداً إلى الحد الذي نسيت انتظارك .. هل تعين كل هذا؟

الحب

الانتظار

القدسية

المعجزة

الفرحة

التحليق

السفر نحو القلب فقط ولا قلق

إنها أنت .. حبيبتي أنت .. “حياتي” أنت

ولا أزال أنتظرك

2:38 صباحا

25 أيلول

.. .. .. .. ..

أكتب لك رسالتك هذه وأنا أطل من نافذة في الطابق الثلاثين من فندق حياة كابيتال جيت عرضها يزيد عن سبعة أمتار .. كل العالم الآن نائم .. وأبوظبي تبدو كلها أمامي رمادية ونحن في الفندق الأخضر .. أخضر كاسمك .. وابتسامتك وعينيك الجميلتين 
أكتب وأنا بينكما ، نائمين كقصة جميلة 
انت تبعثين لي دوما ابتسامة قبل نومك
وأباك يلوح لي بأصابعه الطويلة كلما وجدتماني على هيئة أحاديث طويلة مع نفسي تنتهي بكتابة نص جميل كقلبيكما
شكرا دوما لاني معكما أنا بكل قلبي وبوحي وعفوية فرحي .. شكرا لانكما تهبانني هذا الضجيج المفعم بسلام في الروح .. شكرا لانكما تعلمانني الحب أكثر
حبيبتي .. هل تعلمين أن أباك اختار هذا الفندق بالضبط لاجلك؟ 
لاسمك ومعناك و فخامة وجودك حولننا
ولم أكن أعلم به .. 
فقد يحدث من أباك أن يبقى هادئا و بسيطا في قوله .. لكنه يجعل من المفاجاة فعلا مفرحا  كبيرا ..
يحدث أن يحكي  للعالم بكل رسمية ويغرق في عمله طوال النهار .. ثم يعود آخر الليل ليحرص أن يحملك بين ذراعيه ويغني لك قبل أن تنامي ..
يحدث أن يشتري لنا معا ..ألماسا وذهبا وفساتينا وكل شي نتمناه .. ثم يبعث لي من عمله في أمريكا رسالة ورقية عبر البريد وقميصا للاعب تنس يحمل اسم جيتر Jeter وعليه رقم 2  .. 
يحدث أن يندمج في كل شي حوله ولا ينسى أن ينحني كل يوم عند جدتك أمه .. يقبل قدميها كما يقبل قدميك .. 
إنه رائع يا ابنتي .. أباك جدا رائع .. وإني محظوظة بكما كل يوم يا حبيبتي
ستقولين حظ ؟
وسأقول لك إنه أكبر من هذا بكثير
نحن تعلمنا يا حبيبتي أن نفعل خيرا فيمن يحسن و فيمن يسئ لنا على حد سواء
تعلمنا أن نحترم كل البشر .. ولو طلب من هو أصغر منا كوب ماء .. لجلبناه له 
ولو تورطنا في مشكلة مع عائلة بأكملها .. فإننا لا نهرب أبدا .. بل نؤثرنا ونحملهم معنا إلى بر الجمال
تعلمنا أن نتحدث مع الناس لا عنهم
تعلمنا أن نكظم الغيظ ونتجاهل حتى ننسى
وأيقنا يا حبيبتي أن الإنسان يعيش في رزق ونعيم .. كلما أنفق على أمه أكثر و أكثر .. 
أيقنا أكثر يا حياتنا أن الله لا ينسى 
فلا تنسي هذا أبدا 

طفلتي حبيبتي .. حياة 
إنه ليس الحظ .. إنه كل ما سأحدثك عنه كل يوم 
وإنني أقول حظا جميلا جدا معكما .. لأنها عبارة تجلب الفرح والحب يا ابنتي لا أقل من هذا 

هيذي أنا .. أنظر إليكما بكل حب الآن
وأنام وفي قلبي إبتسامة تصبحون بها على خير و وئام دائما ..

أحبكما

أبوظبي
فندق حياة كابيتال جيت
2:11 فجرا | 13 ديسمبر 2014

10 thoughts on “حَياةْ

  1. Pingback: لقلبك سلام | في العُلية

  2. رسالة دافئة لملاك يستحق الدفء دكتوره صفاء ،،
    أبارك لك اختي مقدماً ان شاء الله تنوركم بالسلامة وتتربى في عزكم

    Like

  3. Pingback: في العُلية

  4. الله يحفظكم لبعض ويحميكم وان لا يحرمكم نعمة الحب والوئام والفرح .. تكتبين بإنسيابية رائعة

    هناك كلمة آخر النص لم أفهما إن لم يكن خطأ مطبعي “هيذي أنا” .. كوني بخير

    Like

  5. گ حمامة السلام تحملين وروداَبيضاء اللون لتزرعين بها إبتسامات لطفلتك ذات يوم
    حفظك الله انتِ ومن أحببتيهم
    أسال الله العظيم بأن يرزقكم ما تتمنون و أن يأتي بها لكم لتقرّ بها أعينكم ويبارك لكم فيها

    Like

هذا الزقاق حائطك .. قُل ما تشاء لرؤياك هُنا

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s