(فاصلة)

889953139c503c7efb634bee513f31d9

علمتُك

علمتُكِ مراراً أن صورتنا ونحن نضحك غافلين عن الحياة

أصابها الشحوب..

علمتكِ أن زمناً آتياً كالمطر الثقيل سيجرحنا وابله ..

علمتكِ عن نشيج الذكرى، عن شيخوخة الوصلِ ، عن وتر خامد بيننا سيأتي

لكنكِ لم تبالِ

أخبارنا المختصرة في “بخير” و “أجل”

تمزقها الرياح في طريقها إلينا

ولم تصل ..

لونكِ المفضل أصابه العمى

وأحذيتنا الصغيرة مركونة في زوايا الطرقات

“فرادىً” .. فُرادى

علميني ..

علميني كيف أمضي في الوفاء

ونحن خائنتان ..؟

علميني .. عن حمامةِ الزجل المحببة بيننا من قتلها؟

من نحر الصبر .. واللطافة بيننا ..

من زرع شوك الشكِ في كل وردة حولنا

من زرع وجهكِ في مرايا الصديقات

من كسرك .. أوجعك .. مني قتلك؟

كم مر من عام وأنا ألوحِ .. وما من حِراك

أراك في البعيد .. وأتلطف بي

أتلطف بتسعة أعوام أن ترفق صوتك

مركوناً في آخر صمته وجعي

تسعة أعوام أطرق الأبواب والنوافذ

وحِسي بالأمل لا أقطعه ..

تسعة أعوام أضع للنقاط الفواصل

فاصلة .. فاصلة

لأتابع السنين ظناً جميلاً .. لأتبعك

علمتكِ الوصل ..

وعلمتني

…………… “

مشاهد شاحبة

أجل 
أنا تلك الفتاة التي تملك في رأسها “مسجلاً معطلاً” يحتوي كل يوم على حدث مرتبط بقلبها يلف ويلف ويلف ويدور
يعيد الشريط في ذاكرتي الحادثة التي كانت فيها أختي تبكي وهي تركض خلف شاحنة محملة بأغراضنا كلها وأثاثنا وذكرياتنا وبوالدي الذي باع منزلنا القديم وما حوله من المزرعة وبركة السباحة وحتى العامل محمد وأخوه الذي كان يسقي طفولتنا ونحن نركب في الجرار معه في غياب أبي
المشهد يدور و يدور برؤيتها تجري وهي تستجدي والدي أن يعود وأنا أشرب كوب القهوة الان بعد 14 عاماً .. وبصوت والدتي وهي تناديها
المشهد يلف ويدور وأنا ألبس طفلتي “حياة” حذائها البنفسجي فيما أختي ترمي حذائها في الشارع لتجري بشكل أسرع
المشهد يتكرر ويتكرر وأنا أصفق باب المنزل بهدوء حين أذهب إلى العمل فيما في رأسي يصفق أخي باب غرفته بقوة بعد تأخره دقائق من مراسم دفن والدي
المشهد يعود قليلا للوراء فيما أختي نفسها تتعلق أخيراً بجثمان والدي وتقول “لا إله إلا الله” 
تعود السنين وتتقدم وجهاز التسجيل ما زال معطلاً .. يلقيني في قصيدة نثر رثاءً فيه
ثم أجدني أنهمر في سجادة صلاة زرقاء .. زوجي يتفقد الدمع المنسكب من بين كفيه فيما كفا طفلتي تقول “آمين” ختاماً لصلاتي كي نلعب معا
ثم يتحطم جهاز التسجيل
يتحطم تماما
تماما جدا .. ويتلاشى بعيدا في الذاكرة
أنا الآن أعيد المشهد
أوثقه
أجمله
وألف وألف وألف وأدور
أسأل ما الذي آل إلى هنا في الرابعة فجراً
لماذا أحلم بفيل صغير يهرب وفيل كبير يهجم علي؟
إنه جهاز التسجيل مرة أخرى .. معطل
وأنا الآن أعيد مشهد الذاكرة في جزيرة بوكيت
الفيل .. الفيل .. الفيل

( ماضٍ في جنتك عبر النار )

eb75df9dc7b9d97dfa62ca1b81cedfcb

كنتُ أراكَ شمساً 

لكن بعد ثمانية عشر عاماً

لم تكن سوى مصباح ضائع سقط من يدِ ثملة .. ! .. هكذا ببساطة

غرتني ابتسامتك/سمارك/ضحكتك/يدك الكبيرة المخملية/حضنك في آخر الليل/برنامج الأطفال/سفرنا معاً بشبابيك مفتوحة تحت المطر/صوتك/غضبك/السوط الذي أسقطه على ظهر ابنك في أكبر ذنوبه/ .. ولم أكن أعرفك .نقطة

Continue reading

إلى الفراشة التي لا يبللها المطر

إلى الرجل الأحمق الذي قطع جناح الفراشة يوما
أقول لك بادئ كل الأمر .. أن الفراشة نما لها جناح أقوى و أزهر و تلون وطار حرا ثم نزل لينام كل ليلة في جنة أجمل
وإليك إن لم تذكر تفاصيل الذكرى كلها .. اقرأ وازدد غيضا
الصمت الكبير في حقها كعروسة أصبح أولى صفحاتها البيضاء لتهجرك
الاستفزاز و السخرية من برائاتها ونعومة قلبها الأجمل ، صنع لها قلما حادا
وأما الباقي الكثير .. للأسف ذاك الكثير ، أفسد علينا فرحتنا كلنا بما تستحقه .. وأصبحنا كلنا حبرا لنكتبك أسوأ ما مر عليها من هلاك … الثمن الذي فرطت فيه عمرها الضاحك يزداد بخسًا
ويحك ثم ويحك ثم ويحك
من دعواتنا خلسة في نهايات الليالي ونحن نسمع نبضها يتحول إلى بكاء جارف يسحبك ظالما في دعوة مشتركة منا إلى السماء
ويحك من دفعها على أطراف جرف لا تسقط منه ولا تقدر العودة في اتجاهاتك كلها
ويحك من أرض تدور ثم تدور ثم تدور كلها عليك ولا تنساك
ويحك من سجدة ثاقبة يقبل منها دعاء لهلاكك
ويحك ان اهتديت ومسّك ذنب فيها يؤرقك
ويحك أكثر ان لم تهتدي و غافلتك مصائبك

إلى الفراشة التي لا يبللها المطر
إني أكثر ألونك
أنا و المطر و كل قلب يلمسك فرحا
إليها تلك الجنة 
(صفاء.الدغيشي)
٣٠ | أكتوبر | ٢٠١٥

نقطة تحول

f5532c884ec037f1c05e627e932ec41f

نقطة تحول

ستنضج بدون مقدمات …
وستحول رأسك إلى مصباح لا يحترق مهما ترمّد النبض .. ستكون فيلسوفاً ذاتياً لوحدك
وسيتضح للجميع من جديد كمراهقتك الأولى أنك مجنون .. شقي .. ذكي

من ضمن 7 ملايين بشري يقضون حياتهم في البحث عن حياتهم وهي بين يديهم
ستتمكن أنت من صنع لغز واحد في تكوينتك
ستدرك أن الحياة ليست بحثاً عن الذات .. لكنها صنع الذات
أن في تراكم صخور الأمور المستعسرة على روحك .. يقطن تحتها كائن ملون صغير وستجحظ بعينيك .. فذلك الكائن يشبهك ، والله يرسل لك رسائله ليكبر ذلك الكائن الصغير وتصبح أنت بجمالك..
ستدرك أن الضوء في الزِقاق الحالكة أكثر وضوحاً ولمعاناً ..
وأن الصمت الأنيق .. هو الحزن الأنيق نفسه
سيتهدم الكثير من الدواخل وتبقى مثل ما أنت
ستتحرق الآلاف من براعم الأمل .. لكنك ستطول بالحب وتبقى مثل ما أنت
ستقوم في القلب معركة وفي الروح ستحل عاصفة وتبقى أنت مثل ما أنت
لأنك تنضج .. لأنك ستتحول من اخضرار إلى أي لون تشاء أو تشاء طبيعة اختياراتك في هذه الحياة
فتُصبح حلواً لأحدهم مهما بلغك من الكثير الغياب
وتصبح ابتسامة لأحدهم مهما كَثر عليك عبور الناس
تصبح وطناً .. ثم وطناً .. ثم وطناً لكثير من المنافي وأكثر بكثير جداً لكثير من الأوطان
يا أنت
أنت روحٌ مشتاه

صفاء …
30/9/2015

be2d11679e5fc31dd71a7f0ea74a7c13 (2)

لم تصل إلى بيت الجدة 

لم يأكلها الذئب 

ولم تعد إلى بيتها 

كانت تتسكع في مدينتها المنورة

تخبئ الحُب 

كي تنبت منه ربيعاً 

عشبة خضراء تلو العشبة

زهرةً .. زهرة 

وعشقاً منيعاً 

ليلى التي لم تصادف ذئباً 

خطفها الحُب

(نُقطة)